ابن الجوزي

387

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

* ( سَيَغْلِبُونَ 30 : 3 ) * [ 1 ] وكانت بين فارس والروم حروب قد أشرنا إليها فيما تقدم . قال يحيى بن يعمر : بعث قيصر رجلا يدعى قطمه بجيش من الروم وبعث كسرى بشهربراز ، فالتقيا بأذرعات وبصرى وهما أدنى الشام إليكم فلقيت فارس الروم ، فغلبتهم فارس ، ففرح بذلك كفار / قريش وكرهه المسلمون . فأنزل الله تعالى * ( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الأَرْضِ 30 : 1 - 3 ) * الآيات . وقال علماء السير : وقد فرح المشركون وشق على المسلمين لأن فارس لم يكن لهم كتاب ، وكانوا يجحدون البعث ، ويعبدون الأصنام ، وكان الروم أصحاب كتاب ، فقال المشركون لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم أهل كتاب ، والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم ، فإن قاتلتمونا لنظهرن عليكم ، فنزلت هذه الآية ، فخرج بها أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى المشركين ، فقالوا : هذا كلام صاحبك ، فقال : الله أنزل هذه ! فقالوا لأبي بكر : نراهنك على أن الروم لا تغلب فارس ، فقال أبو بكر : البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فقالوا : الوسط من ذلك ست ، فوضعوا الرهان - وذلك قبل أن يحرّم الرهان - وكان الرهن عشر قلائص إلى عشر قلائص ، فرجع أبو بكر إلى أصحابه فأخبرهم ، فلاموه ، وقالوا : هلا أقررتها كما أقرها الله لو شاء أن يقول ستا ، فخرج أبو بكر : أزيدكم في الخطر وأزيدكم [ 2 ] في الأجل إلى تسع سنين . فقهرهم أبو بكر وأخذ رهانهم ، فظهرت الروم على فارس بعد سبع سنين ، ووافق التقاؤهم يوم بدر . ومن الحوادث في هذه السنة [ 3 ] أنه لما أسلم حمزة وعمر رضي الله عنهما ، وحمى النجاشي من عنده من المسلمين ، وحامي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّه أبو طالب فشا الإسلام في القبائل ، واجتهد المشركون في إخفاء ذلك النور ، * ( وَيَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ 9 : 32 ) * [ 4 ] واجتمعت قريش واستمرت

--> [ 1 ] سورة : الروم ، الآيتان : 2 - 3 . [ 2 ] في الأصل : « أمد في الأجل » . [ 3 ] بياض في ت مكان : « ومن الحوادث في هذه السنة » . [ 4 ] سورة التوبة ، الآية : 32 .